أحمد مطلوب
121
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الإسناد الخبريّ : الاسناد الخبري : ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى بحيث يفيد أنّ مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه . وصدقه مطابقته للواقع وكذبه عدمها ، وقيل : صدقه مطابقته للاعتقاد وكذبه عدمها « 1 » . وقد أقام عليه البلاغيون المتأخرون مباحث الخبر وأغراضه وأنواعه « 2 » ، ولم يتحدثوا عن الاسناد الانشائي وقد علل السبكي ذلك بقوله : « والذي عندي في ذلك أنّ حقيقة الاسناد في الانشاء لا يتحقق إلّا بتوسع وذلك لأنّ الاسناد نسبة دائرة بين المنتسبين » « 3 » . وهذا صحيح ، لأنّ الاسناد واحد وهو تعليق خبر بمخبر عنه أو مسند بمسند اليه ، ولذلك يجري على الانشاء ، وكان القزويني قد قال : « ما ذكرناه في الأبواب الخمسة السابقة ليس كله مختصا بالخبر بل كثير منه حكم الانشاء فيه حكم الخبر » « 4 » . الإسهاب : أسهب الرجل : أكثر الكلام فهو مسهب - بفتح الهاء - ولا يقال بكسرها وهو نادر . وقال أبو علي البغدادي : رجل مسهب - بالفتح - إذا أكثر الكلام في الخطأ فإن كان ذلك في صواب فهو مسهب - بالكسر - لا غير « 5 » . قال الجاحظ : « قال أبو الحسن قيل لا ياس : ما فيك عيب إلا كثرة الكلام . قال : فتسمعون صوابا أم خطأ ؟ قالوا : لا بل صوابا . قال : فالزيادة من الخير خير . وليس كما قال ، للكلام غاية ولنشاط السامعين نهاية ، وما فضل على قدر الاحتمال ودعا إلى الاستثقال والملال فذلك الفاضل هو الهذر ، وهو الخطل ، وهو الاسهاب الذي سمعت الحكماء يعيبونه » « 6 » . وذكر أنّهم كانوا يكرهون السلاطة والهذر والتكلف والاسهاب والاكثار لما في ذلك من التزيّد والمباهاة « 7 » . وذكر أنّ ناسا قالوا لابن عمر : ادع اللّه لنا بدعوات . فقال : « اللهمّ ارحمنا وعافنا وارزقنا » . فقالوا : لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن . قال : نعوذ باللّه من الاسهاب » « 8 » . ويتضح أنّ الجاحظ يريد الاسهاب المتكلف ، أما الذي يوجبه المقام فذلك محمود ، قال : « فأما ما ذكرتم من الاسهاب والتكلف والخطل والتزيد فإنما يخرج إلى الاسهاب المتكلف وإلى الخطل المتزيد » « 9 » ، وقال : « ووجدنا الناس إذا خطبوا في الصلح بين العشائر أطالوا ، وإذا أنشدوا بين السماطين في مديح الملوك أطالوا ، وللإطالة موضع وليس ذلك بخطل ، وللاقلال موضع وليس ذلك من عجز » « 10 » . وهذا ما ذهب اليه ابن منقذ حينما تحدث عن الاسهاب والاطناب والاختصار والاقتصار ، وقال : « اعلم أنّ كل واحد من هذه الأقسام له موضع يأتي فيه فيحمد ، فان أتى في غيره لم يحمد . فإن كان في الترغيب والترهيب والاصلاح بين العشائر والاعذار والانذار إلى الأعداء والعساكر وما أشبه ذلك فيستحب فيه التطويل والشرح ، وأما غير
--> ( 1 ) التعريفات ص 17 . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 79 ، الايضاح ص 17 ، التلخيص ص 40 ، شروح التلخيص ج 1 ص 190 المطول ص 43 ، الأطول ج 1 ص 52 ، التبيان في البيان ص 37 . ( 3 ) عروس الأفراح ج 1 ص 191 . ( 4 ) الايضاح ص 147 ، التلخيص ص 174 ، شروح التلخيص ج 2 ص 340 ، المطول ص 246 ، الأطول ج 1 ص 253 . ( 5 ) اللسان ( سهب ) . ( 6 ) البيان ج 1 ص 99 . ( 7 ) البيان ج 1 ص 191 . ( 8 ) البيان ج 1 ص 196 . ( 9 ) البيان ج 1 ص 201 . ( 10 ) الحيوان ج 1 ص 92 - 93 .